ابن خالوية الهمذاني
402
اعراب القراءات السبع وعللها
وروى حفص عن عاصم لِمَهْلِكِهِمْ بكسر اللّام جعله وقت هلاكهم وموضع هلاكهم كقوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ [ 86 ] ، أي : الموضع الذي تغرب فيه . وحكى سيبويه رضى اللّه عنه عن العرب « 1 » : « أتت النّاقة على مضربها » و « منتجها » أي : على وقت ضرابها ونتاجها و « إنّ في ألف درهم لمضربا » بفتح الرّاء أي : ضربا ، جعله مصدرا . وقرأ الباقون : لمُهلَكهم بضم الميم وفتح اللام وهو الاختيار لأنّ المصدر من أفعل والمكان والزّمان يجئ على مفعل كقوله : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ « 2 » فكذلك أهلكهم اللّه مهلكا بمعنى الإهلاك ، وسأبين لك فصلا تعرف به جميع ما يرد عليك . اعلم أن كلّ فعل كان على ( فعل يفعل ) مثل ضرب يضرب فالمصدر مضرب بالفتح ، والزّمان والمكان مفعل بالكسر . وكلّ فعل كان على ( فعل يفعل ) مثل دخل يدخل فالمصدر والمكان منه بالفتح نحو المدخل . وكلّ فعل كان المضارع منه بالفتح نحو يذهب ويشرب فهو مفتوح أيضا نحو المشرب والمذهب . فإن قيل لك : قد قالوا : المسجد - بالكسر - وهو من سجد يسجد ، فإن ذلك من الشّواذ عندهم ، قال سيبويه « 3 » - رحمة اللّه عليه - / وربّما جاء المصدر من فعل يفعل بالكسر كقوله : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ * « 4 » أي :
--> ( 1 ) الكتاب : 2 / 247 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 8 . ( 3 ) الكتاب : 2 / 247 . ( 4 ) سورة المائدة : 48 . . . وغيرها . والآية المثبتة في الكتاب لسيبويه هي : إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ * من سورة الأنعام : آية : 164 ، أو سورة الزمر : آية 7 .